النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم ما سألتموه ، فأجلوهم عن هذه البلاد ، وتولَّوا عليهم هذه الأمور ؛ فأنتم واللَّه أحق بهذا الأمر منهم ؛ فإنه بأسيافكم دان [ 1 ] لهذا الدّين من لم يكن يدين ، أنا جذيلها المحكَّك وعذيقها المرّجّب ؛ أما واللَّه لئن شئتم لنعيدنّها جذعة [ 2 ] ! فقال له عمر : إذن يقتلك اللَّه ! قال : بل إياك يقتل . فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار ، إنّكم أوّل من نصر وآزر ، فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر . فقال بشير بن سعد ، أبو النعمان بن بشير : يا معشر الأنصار ، إنّا واللَّه لئن كنّا أولى فضيلة في جهاد المشركين ، وسابقة في هذا الدّين ، ما أردنا به إلا رضا ربّنا ، وطاعة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والكدح لأنفسنا ؛ ما ينبغي لنا أن نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغي به من الدنيا عرضا ، فإن اللَّه ولىّ المنة علينا بذلك ؛ ألا إن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قريش ، وقومه أحقّ به وأولى . وأيم اللَّه لا يراني اللَّه أنازعهم هذا الأمر أبدا ! فاتقوا اللَّه ولا تخالفوهم ، ولا تنازعوهم . فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه : هذا عمر وأبو عبيدة ، فأيّهما شئتم فبايعوا ؛ فقالا : واللَّه لا نتولَّى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين إذ هما في الغار ، وخليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الصلاة ، والصّلاة أفضل دين المسلمين ،
--> [ 1 ] دان : خضع . [ 2 ] جذعة : فتية .